Tuesday, December 15, 2009

أرجوك.. لقنهم النضج !
04/12/2009

مها النونو - الجزيرة توك -
لقد وعدتَهم مسبقاً بأن تكونَ غير تقليدي، وأنْ تعمل على التغيير، ورفعتَ شعار "نعم نستطيع!".. ولكن للأسف يبدو أن كلامك يا سيدي سقط سهواً من الذاكرة لأنه ربما لم يجد طريقه الى عقل شعبك! فما حصل منذ فترة بسيطة أثناء زيارتك الى اليابان كان أصدق دليل. فبمجرد أن رأوك تنحني أمام امبراطور اليابان احتراماً له ثارت ثورتهم نظراً لأنك تُمثل اميركا و انحناءتك هذه تعني انحناء اميركا بمن فيها وما فيها امام دول العالم! وقد ثارت ثورة مشابهة قبل فترة عند انحنائك امام العاهل السعودي ولكن هذه المرة كانت الانحناءة بزاوية تسعينية مما جعل الثورة ضدك حادة أكثر.. فنعتوك بأنك تجهل التعامل مع رؤساء دول العالم.. يؤسفني أيها السيد الرئيس أن ارحب بك في رابطة المضطهدين من قِبل شعب يجهل أغلب الاشياء عن الآخر!
مع ان الترحيب جاء متأخراً بعض الشيء، ولكنه وجب عليّ ان ارحب بالسيد باراك حسين اوباما عضواً فعّالاً في رابطة "غير المفهومين"، ارجو أن لا يزعجك تأخري هذا ولكني في البداية ظننت أنه بمهارتك التى باتت معروفة بالعزف على اوتار النفوس تستطيع أن تغير النوتة الموسيقية التى يرقص على أنغامها شعبك. فكل من سمعك أشاد بخطبك.. ذهبتَ الى الدول العربية فخاطبتَهم بلغة يستسيغونها.. وذهبتَ الى شرق آسيا فانحنيت أمامها و قدروا لك فعلتك هذه بل في اليابان استخدموا خطبك كوسيلة لتعلم الانجليزية... قلتَ الكثير من الكلام و أظهرت الكثير من التصرفات الظاهرية التى منحتك جائزة تقليدية بطريقة غير تقليدية. برغم هذا كله الا ان الشعب الاميركي لم يستوعب من هو الآخر من خلال خطبك او تصرفاتك، بل لمجرد انك مُتطلعٌ على ثقافة الغير، استطعت ان تستجلب لعنات شعب انت تحكمه الآن
شاهدتُ على اليوتيوب مقاطع من قنوات تلفزيونية سعت لأن تبرهن بطريقة أو بأخرى مدى الجهل الذي يتمتع به الشعب الاميركي بسؤالهم في الشارع اسئلة بسيطة..وكانت نتيجة التقرير مروعة كسؤال المراسل: "كم برج ايفل في فرنسا؟" ليتلقى العديد من الاجابات الخاطئة اطرفها كان: "هناك عشرة منهم"! و "هل كوفي عنان مشروب؟" "نعم "كوفي" مشروب"! سؤال طريف آخر: "ما هي دول محور الشر؟" لتتوالى الاجابات الطريفة ليختتم التقرير بقنبلة جهل موقوتة تستطيع تفجير مناجم من الضحك المؤسف: "انا اخلط قليلاً بين الفلسطينيين و الاسرائيليين..أي منهم يرمي حجارته على الآخر؟!" . بعدها بدأت بقراءة التعقيبات الاميركية المحتجة على هذا الفيديو .. كتب احدهم: "هذا ليس الشعب الاميركي.. الاغبياء في كل مكان!"

صدقاً لا يخلو العالم من الغباء و لكن احداث اليوم وكل يوم في هذه القارة الشابة تُنصّبها باستحقاق لتكون أحد تلك الاماكن التى تعج بهم! المشكلة انهم لا يعترفون.. فالدول العربية المعروفة لديهم قليلة كالعراق التى عرفوها بعد عام 2003 و مصر بسبب اهراماتها! فإذا فهم احدهم أن هناك وطناً عربياً وانك تنتمي اليه واصّر على معرفة اسم الدولة ما عليك الا ان تبدأ بمصر و تنهي ببلدك كطريقة مُبسّطة للاستدلال على الدولة من خلال الخريطة! هذا بالإضافة لجهلهم لكل ما تحتويه الدول العربية من تاريخ ودين وحكومات، وحتى حياة يومية.. فالنخبة القليلة منهم لديها فكرة عن حضارتنا القديمة و القليل عن حياتنا اليومية الطبيعية التى نعيشها هناك..
أما خنجر الإهانة في بلد كأميركا فهو في نشاط دائم ليطعن الكرامة.. فقمة الأسف ان ترى شخصاً ما لا يفقه شيئاً ويعاملك بطريقة دون المستوى سواء بالإيماءات أو النظرات او حتى الالفاظ لمجرد أنك مختلف عنه و تُصّر على هذا الاختلاف رافضاً الانصهار السلبي.. ففي مقابلة أخرى أجريت في ازقة ضواحي اميركا أجابت فتاة عند سؤالها عن ما اذا كانت ثقافة الاميركيين فعلا لا تتجاوز "ثقافة ماكدونلدز" بقولها: "نعم نحن كذلك للأسف! فنحن دولة فتية ليس لها تاريخ قديم عريق بالمقارنة مع دول اخرى.. لذا نحن نعتبر دولة مراهقة بين باقي الدول.. نتظاهر بأننا نعلم الكثير ولكننا فعلياً لا نعلم أي شيء!" وفي الحقيقة فكل شيء هنا يشير إلى أنه مجتمع مراهق يغرق بمراهقته الجميع من المسن الى الرضيع.. احترام مفقود للآخر.. ابتسامة في الوجه وضحكة ساخرة مجلجلة في الظهر.. مواقف مترنحة طائشة غير مسؤولة..مظاهر غير لائقة.. كل هذا يثبت بالقطع انه مجتمع مازال مراهقاً ويحتاج الى مئات السنين لينضج.. فمَنْ صنع اميركا هو الآخر المضطهَد الوافد اليها..وليس القاطن هنا.. واذا قطن يأتي آخر في وقت آخر ليكمل الطريق من نقطة النهاية ويبدأ بحفر بداية جديدة شاقة من نهاية سابقة ..
سيدي اوباما..بما انك حصلت على جائزة نوبل للسلام فهي فرصة جيدة لاستصلاحها في اخراج هذه القارة من مرحلة المراهقة الى النضج.. ارجوك لقنهم النضج بعيداً عن تصرفات تثير حفيظتهم الفتية.. انت ادرى بالمراهقة و مشاكلها.. هل سبب اضطهاد الاخر و عدم فهمه هو اسلوب التعليم؟ ام يا ترى هو بسبب المهدئات المخدرة التى يأخذها شعبك فتُذِهب عقولهم؟ ام يا ترى هذا كله لمجرد أن نسبة قليلة منهم تلتحق بالتعليم الجامعي؟ او هو انغلاق ذاتي؟ فمهما تنكرّت اميركا بمظهر عجوز سخية طيبة.. إلا انها تبقى مراهقة تعيش مراهقتها بأسوأ ما يمكن.

Tuesday, January 20, 2009

نوافذ الروح

حينما تخلو ثكنات النفس من جنودها
تبقى وحيدة ..مهجورة..خالية ..باردة ..خائفة
ممتنعة عن اي مظهر من مظاهر الحياة
مهزوزة غير ثابتة
وكأن سكانها قد اخذوا صخور العزة و الثقة معهم
و خلفوها وحيدة في ليل ابدي مُعتم
تحت سماء خالية من الاضواء الفضيّة..
تئن وحيدة خائفة من الانزلاق على تلك الارض الرملية
التى باتت و طنها
و طنها الوحيد المُعرّض كل لحظة لفياضانات و سيول داخلية
مالها من فائدة سوى ان تودي بتلك الثكنات البائسة الباكية الى الانهيار الحتمي
فلكل منا في نفسه ثكنة معرضة لذلك المصير الشبه حتمي ..
ليتك يا نفسي كنتِ شيء ملموس
فلربما حينها استطعني جلب تلك الصخورة المترامية بعيدة لدعم تلك الثكنات حينما يخلفوكي جندك
ليبقى الامل و ليداً بداخلك بان يسكنك مستعمرين جدد ..
و لكنه حلم اجمل من ان يُحلم به
فلانهيار امر محتم
...
تحياتي
جندي سابق!!